خليل الصفدي
334
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
علينا . وركب خربندا يوما ودار حتى انتهى إلينا ، فوقف وخرج له الأفرم وضرب له جوكا وقدّم له خيلا بسروجها ولجمها وأشياء أخر ، فقبلها واستدعى بشراب فشرب منه ، وأمسك أياقا « 3 » للأفرم فضرب له جوكا وشربه ، فأمر له بخمسين تومانا فقبضناها « 4 » من خواجا عليّ شاه ثمّ أعطاه همذان . - وقصدته الفداويّة مرّات ولم يظفروا به ، وقفز عليه مرّة واحد منهم والأفرم قاعد وقدّامه بيطار ينعل له فرسا ، فأمسكه بيده وضمّه إلى إبطه ولم يزل كذلك حتى أخذناه وقرّره ثمّ قتله . قال : وأحضر الأطبّاء فملئوا فمي زيتا وأعطوني محاجم وبقيت أمتصّ الجرح ، ثمّ إنّهم عالجوه وبرئ . ثمّ إنّ الأفرم مات حتف أنفه بقضاء اللّه وقدره بهمذان بعد العشرين وسبعمائة ودفن بها . ولمّا كان بصرخذ كتب إليه الشيخ صدر الدين « 11 » من دمشق قرين فاكهة وحلوى ( من الطويل ) : أيا جيرة بالقصر كان لهم مغنى * رحلتم فعاد القصر لفظا بلا معنى وأظلم لمّا غاب نور جماله * وقد كان من شمس الضحى نوره أسنى فلا تحسبوا أنّ الديار وطيبها * زمانكم لا والذي أذهب الحسنا لقد كانت الدنيا بكم في غضارة * ونعمى فأعمى اللّه عينا أصابتنا ولا رقّت الآصال إلّا صبابة * ولا حرّكت ريح الصبا طربا غصنا يعزّ عليهم بعد داري عنهم * وقد كنت منهم « قاب قوسين أو أدنى » وأنّي ألاقي ما لقيت من الذي * لقلبي قد أصمى وجسمي قد أضنى لقد كنتم يا جيرة الحيّ رحمة * أياديكم تمحو الإساءة بالحسنى
--> ( 3 ) أياقا ، أياق أو أياغ هو القدح ، انظر Zenker , Dictionnaire Turc - Arabe - Persan 140 . ( 4 ) قبضناها ، أعيان العصر 213 ب 7 : قبضاها ، الأصل . ( 11 ) صدر الدين ، يعني صدر الدين ابن الوكيل ( انظر أعيان العصر 214 ب 12 ) .